السمعاني
42
تفسير السمعاني
* ( المحسنين ( 56 ) ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ( 57 ) وجاء إخوة يوسف ) * * برحمتنا ) معناه : ( نصيب بنعمتنا ) * ( من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ) ظاهر المعنى . قوله : * ( ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا ) معناه : ثواب الآخرة خير للذين آمنوا . وقوله : * ( وكانوا يتقون ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه ) قال أصحاب الأخبار : لما نصب الملك يوسف - عليه السلام - للقيام بالأمر ، وتدبير مال مصر دبر في جمع الطعام أحسن التدبير بنى الحصون والبيوت الكبيرة ، وجمع فيها طعاما للسنين المجدبة ، وأنفق منها بالمعروف حتى مضت السنون المخصبة ودخلت سنون القحط ، فروي أنه كان دبر في [ طعام ] الملك وحاشيته مرة واحدة وهو نصف النهار ، فكلما دخلت سنة القحط كان أول من أخذ الجوع هو الملك فنادى بنصف الليل : يا يوسف ، الجوع ، الجوع . وفي بعض الأخبار أنه كان يقدر لكل اثنين طعام اثنين وكان يقدم جميعه بين يدي الواحد فلا يأكل إلا نصفه ، فلما دخلت سنة القحط ( قدم طعام اثنين بين يدي واحد فقدم فأكل جميعه وطلب زيادة فعرف يوسف عليه السلام أنه دخلت سنة القحط ) ، والله أعلم . قالوا : ودخلت السنة الأولى بهول وشدة لم يعهد الناس مثله ، وكان كلما جاءت سنة أخرى كانت أهول وأشد ، فلما كانت السنة الثانية وصل القحط إلى كنعان - وهو منزل يعقوب وأولاده - فاحتاجوا إلى الطعام حاجة شديدة فدعا بنيه وقال لهم : بلغني أن بمصر ملكا صالحا يبيع الطعام فتجهزوا واذهبوا إليه لتشتروا منه الطعام ، قال : فأرسلهم وهم عشرة نفر وحبس [ ابنه بنيامين ] عنده فقدموا مصر ، فهذا معنى قوله : * ( وجاء إخوة يوسف ) . وقوله : * ( فعرفهم )